الذهبي

21

الأمصار ذوات الآثار

مستمرة وضارية ، حتى استرجع منهم معظم البلاد الشامية وخاصة بيت المقدس ، فتوسعت دولته بذلك بحيث شملت الديار المصرية ، والشامية - ما عدا أجزاء يسيرة - والجزرية ، والموصلية ، واليمنية ، والحجازية ، ثم توفي إلى رحمة اللّه سنة 589 ، فتقاسم دولته خلفاؤه من بعده ، ثم زالت الدولة الأيوبية من مصر سنة 652 على يد المماليك البحرية . * دولة المماليك البحرية : المماليك البحرية هم الترك الذين اشتراهم « 1 » الملك الصالح أيوب بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر - أخي صلاح الدين - بن أيوب ملك مصر ، وبنى لهم قلعة بجزيرة الروضة في النيل وأسكنهم فيها - فلذا سموا البحرية - واتخذهم أمراء ، وأعوانا ، وجندا ؛ ثم توفي الصالح سنة 647 ، فتولى الملك من بعده ابنه المعظم توران شاه فلم يلبث فترة يسيرة حتى قتل على يد مماليك أبيه سنة 648 ، فأقام المماليك بعده زوجة أبيه الصالح شجرة الدر ، ثم عزلوها ، وولوا مكانها المعز « 2 » أيبك التّركماني المملوكي سنة 648 وبه بدأت دولة المماليك البحرية ، ثم ولوا مع المعز أحد الأيوبيين وهو الأشرف موسى بن يوسف ، لكن المعز عزله بعد ذلك ، وتفرد بالسّلطنة ، ثم قتل المعز ، فتولى مكانه ابنه المنصور علي الذي خلعه مملوك المعز الملك المظفر سيف الدين قطز وتولى مكانه عرش مصر ، وفي عهد هذا السلطان العظيم انتصر المسلمون بقيادته على جحافل التتار في موقعة عين جالوت الشهيرة فأفنى المسلمون التتار المحاربين قتلا ، وأخرجوهم من بلاد الشام كلها بعد أن أحكموا سلطانهم فيها ، وتعتبر هذه المعركة أول معركة يهزم فيها التتار هزيمة مؤثرة ، ثم تتالت عليهم الهزائم بعد ذلك وللّه الحمد والمنّة ، وقد اشترك في هذه المعركة العظيمة قائد جند قطز بيبرس البندقداري حيث أبلى فيها بلاء حسنا ، وتتبع فلول التتار حتى أخرجهم من

--> ( 1 ) المماليك الترك هم الذين أوصلوا الملك الصالح إلى كرسي السلطنة ، لذا أكثر من شرائهم ، والعناية بهم . ( 2 ) لم يكن المعز ، ولا ابنه ، ولا قطز من المماليك البحرية .